. سمعت صوت عربية بتقف قدام الباب. كانت عربية أبويا القديمة. وأول ما زياد شاف أبويا نازل وماسك شنطة جلد فيها كل المستندات.. وشّه خطڤ وبقي أصفر كالمېت! يا ترى إيه اللي مكتوب جوه الورق اللي أبويا جابه معاه، وإزاي هيقلب الطاولة على طليقي وعيلته في ثواني؟
استنوا الجزء الأخير من المفاجآت المرعبة والنهاية الصاډمة! الجزء الثاني العقود التي نسوها جميعاً نزل أبويا ببطء، لم يكن في عجلة من أمره. أغلق باب سيارته بهدوء، ومشى على الممر المرصوف الذي زرعتُ على جانبيه شتلات الياسمين قبل خمس سنوات.
كل خطوة كان يخطوها كانت ثقيلة وواثقة، كأن كل خطوة تقول لهم أنا لست هنا لأخذ ابنتي.. أنا هنا لأسترد ما هو لي. وقف أمام البوابة، ولم يدخل فوراً. رفع عينيه نحو صفاء التي كانت واقفة عند الباب مكتوفة اليدين، ثم نظر إلى كريم الذي انكمش على نفسه على الكنبة، وأخيراً نظر إليّ بابتسامة هادئة مطمئنة.
ثم فتح حقيبة الجلد القديمة التي كان يحملها، وأخرج منها مجلداً سميكاً من الجلد البني، عليه ختم الشهر العقاري بوضوح تام. تفضلي يا صفاء.. اقري بصوت عالٍ لو سمحتي. مدّ لها الأوراق، لكنها تراجعت بيدها كأنها ڼار ټحرقها مش محتاجة أقرأ حاجة! البيت باسم كريم، والكل يعرف ده!
أبويا هز رأسه ببطء، وفتح الصفحة الأولى ووضعه أمام أعينهم جميعاً العقد الأول بتاريخ 14 أكتوبر 2019، قبل أسبوع واحد من جوازكم يا كريم. نصه أنا الحاج رأفت عبد العزيز، أبيع وأتنازل عن الفيلا رقم 27 بمنطقة الشيخ زايد، لابنتي داليا رأفت عبد العزيز، بمبلغ رمزي واحد جنيه، وتحت شرط واحد مكتوب هنا بوضوح تام.
توقف قليلاً، ثم قرأ بصوت واضح ارتد في أرجاء المكان يحق لداليا الانتفاع بالمسكن طوال فترة زواجها فقط، وعند انتهاء العلاقة الزوجية لأي سبب كان، يعود العقار بكامل ملكيّة لصاحبته الأصيلة داليا رأفت، ولا يحق للزوج أو لأي فرد من عائلته المطالبة بحق الإقامة أو التعويض مهما كانت الظروف.
صفاء فتحت فمها ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد. كريم قام فجأة من مكانه وصاح بصوت مرتعش ده مستحيل! أنا اللي وقعت استلام العقار! قالولي إنه باسمي! أبويا أخرج ورقة أخيرة، ووجهها نحوه أنت وقعت استلام المفاتيح فقط يا بني. أما عقد الملكية الأصلي.. فأمام عينيك الآن. ونسيتَ شيئاً آخر.
. لقد وقعتَ بنفسك على إقرار باستلامك لمبلغ مائتي ألف جنيه كمساعدة مالية من داليا، وتعهدتَ فيه بعد المطالبة بأي حقوق مالية أو عقارية عند انفصالكما. التوقيع توقيعك، والبصمة بصمتك. أتذكر الآن؟ بدا كريم وكأن الأرض انشقت وابتلعته.
تذكرتُ حينها.. ليلة العيد قبل خمس سنوات، حين جاءني باكياً يقول إن مشروعه في خطړ وأنه يحتاج لهذا المبلغ لينقذ ما يمكن إنقاذه. أعطيته إياه بكل قلب، وطلب مني أن أكون معه في التوقيع لأطمئن نفسي فقط كما قال. لم أتردد.. لم أظن يوماً أنني سأستخدم هذا الورق ضده.
ندى كانت لا تزال تمسك الهاتف، وكاميرته لا تزال مسجلة، لكن وجهها تحول من السخرية إلى الذعر الصامت. تذكرتُ حينها كلماتها قبل دقائق سبع سنين عايشة عيشة الهوانم وراجعة لأهلك من غير مليم! بصيتُ لها، ثم لصفاء، ثم لكريم، وقلتُ بهدوء لم أتخيل أنني أمتلكه أنا لم آخذ منكم شيئاً طوال سبع سنين.
كل ما طلبته منكم كان بيتي الذي دفعته من تعب وشقي قبل أن أعرف كريم. كنتم تعيشون معي هنا بكرم مني، وليس بفضلكم. وكل ما أردته منكم هو الاحترام.. ولم أعطه إلا فوجدته غالياً عليكم. الجزء الثالث العدالة لا تأتي بصوت عالٍ صفاء حاولت أن تغير مسار الحديث فصړخت والمصاريف؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.