في أول يوم لي داخل سجن النساء

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وفجأة الباب الحديدي اتفتح من برّه بصوت عالي. ظابط السجــ,,ـــــن نادى الجديدة! تعالي مكتب الإدارة. كل العيون اتحولت ناحيتي. وسوسو همست وهي بتبصلي استني لسه ما خلصناش. أنا وقفت، وبهدوء رميت عليها آخر نظرة أنا أصلاً ما بدأتش.

وطلعت من العنبر وسط صمت غريب صمت أول مرة يحصل في سجــ,,ـــــن النساء كله الممرات كانت أضيق مما تخيّلت حديد على اليمين، حديد على الشمال، وصوت خطواتي بيتكرر كأنه بيختبر ثباتي. الظابط ماكانش بيبصلي. كأنه واخد قرار مسبق عني. بس أنا كنت سامعة حاجة تانية ورا ظهري.

همسات. مش من العنبر من كل العنابر القريبة. دي اللي وقفت قدام سوسو؟ دي الجديدة اللي ما عيطتش؟ شكلها مش طبيعية ابتسامة خفيفة ظهرت على طرف وشي من غير ما أقصد. لحد ما وصلنا مكتب الإدارة. الباب اتفتح، وأنا دخلت.

المكتب كان مختلف عن جو السجــ,,ـــــن أهدى، أنضف، بس الخطر فيه مش ظاهر هو مخبّي. الضابط المسؤول كان قاعد وبيقلب في ورق، وبصلي من فوق نظارته اسمك إيه؟ زي ما مكتوب في الملف. بص في الورق، وبعدين رفع عينه بسرعة نورا متهمة في قضية مخدــ,,ـــــرات توزيع.

سكت لحظة، كأنه مستني رد فعل. بس أنا ما ادّيتش أي رد فعل. هو كمل أول يوم ليكي وبدأتي مشكلة مع سوسو الحديدية؟ رديت بهدوء أنا ما بدأتش مشكلة هي اللي بدأت اختبار. اتسند لورا في الكرسي وإنتِ نجحتي؟

سؤال فخ. بصيت له مباشرة اسألها هي. الصمت اللي حصل في المكتب كان تقيل. الظابط قفل الملف وقال في حاجات هنا ما بتتعاملش بالذكاء بتتعامل بالقوة. وسوسو مش أي حد. أنا رديت لأول مرة بابتسامة بسيطة وأنا كمان مش أي حد.

الظابط رفع حاجبه المرة دي بجد بقى مهتم. قبل ما يكمل كلامه، الباب خبط بعنــ,,ـــــف. مساعده دخل بسرعة يا فندم في مشكلة في العنبر 3 في حالة هياج. الظابط وقف فورًا مين؟ المساعد رد وهو باصص ناحيتي كأنه مش مصدق سوسو وبتقول مش هتهدى غير لما الجديدة ترجع.

سكت لحظة. وبعدين بصلي. النظرة دي كانت مختلفة عن الأول بقت فيها حسابات. واضح إنك دخلتي أسرع مما مفروض. أنا رديت بهدوء وأنا واقفة أو يمكن أنا دخلت في الوقت الصح. خرجنا من المكتب بسرعة. الممرات نفسُها بس الجو اتغيّر.

الصوت بقى أعلى، التوتر بقى ملموس، الباب الحديدي بتاع العنبر 3 كان بيتهز من جوه. وصلنا. الظابط بصلي ادخلي وخلّصي الموضوع. سكت لحظة. بعدين الباب اتفتح. أول ما دخلت الصوت كله سكت مرة واحدة. سوسو كانت واقفة في النص، شعرها منكوش، عينيها مولعة غضب حواليها سجينات متوترين، وكأن حاجة على وشك الانفجار.

بصّتلي. وقالت بصوت عالي أخيرًا رجعتي كنت فاكرة إنك هتهربي زي الباقي. أنا دخلت خطوة واحدة بس. وقلت بهدوء أنا ما بهربش من حد بيختبرني. سوسو ابتسمت بس ابتسامة مكسورة من النص يبقى نكمل الاختبار بقى وفجأة رفعت إيدها بس المرة دي ما كانتش جاية تضــ,,ـــــرب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
dd

dodo dodo ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
321مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان