وبعد الۏفاة، اختفى الصندوق، وبعدها بأيام اختفى محمود هو كمان. حسيت بصداع شديد. طب وإنتِ ډخلتي حياتي إزاي؟ قالتلي إنها كانت بتدور على الصندوق، وإنها لما قربت من عيلتي اكتشفت إن فيه ناس بتراقبني، فقررت تفضل قريبة مني لحد ما تعرف مين اللي أخده.
لكنها أكدتلي إن جوازنا ما كانش تمثيلية، وإنها خلال السنين دي حبتني بجد، حتى لو بدأت حياتنا بسر كبير. ما عرفتش أصدقها، ولا قدرت أكذبها. وفجأة، سمعت صوت الظابط بينادي علينا أستاذ طارق! تعالى شوف دي بسرعة.
خرجت للصالة، فلقيته ماسك موبايل صغير، قديم ومخدوش، كان لسه متجاب من تحت الكنبة. قال ده كان مستخبي في مكان صعب جدًا. هل هزيت راسي بالنفي. الظابط ضغط على زر التشغيل، وظهر على الشاشة ملف صوتي متسجل بتاريخ الليلة دي، الساعة اتنين واثنين وعشرين دقيقة.
يعني قبل مكالمة الشرطة بحوالي تلات أرباع الساعة! شغّل التسجيل. في البداية، سمعنا صوت باب بيتفتح، وبعدها خطوات سريعة، ثم صوت راجل بيقول الصندوق مش هنا. طارق لازم يعرف قبل ما يفوت الأوان. وبعدها صوت تاني رد عليه مستحيل يعرف. لو عرف مين اللي ماټ فعلًا، كل اللي بنيناه هينهار.
اتحبس نفسي. الصوت التاني كان مألوف بشكل مخيف. الظابط أعاد المقطع مرة تانية، ورفع الصوت. المرة دي عرفته. كان صوت أبويا! صړخت من غير ما أحس ده مستحيل! أبويا ماټ من خمس سنين! التسجيل ده متفبرك! لكن الظابط ما ردش.
فضل يقلب في الملفات، لحد ما لقى تسجيل تاني مدته سبع ثوانٍ بس. ضغط عليه. طلع صوت أبويا واضح جدًا، بيقول يا طارق، لو سمعت صوتي، يبقى أنا ما متش بالطريقة اللي قالوهالك. حسيت إن قلبي وقف. وبصيت لليلى، لقيتها حاطة إيديها على بقها ودموعها بتنزل.
همست كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... مسكت دراعها وقلت بعصبية إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا ممكن يكون عايش؟! قبل ما ترد، تليفون الظابط رن. رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني، وبعدها بصلي بوش متغير. أستاذ طارق، عندنا تطور جديد في القضية. قلتله إيه تاني؟
! قال وصلنا بلاغ من المستشفى عن راجل مجهول الهوية وصل من شوية، ومعاه ورقة مكتوب عليها اسمك ورقم تليفونك. سألته بلهفة مين الراجل؟ الظابط بلع ريقه وقال لسه ما قدرناش نثبت هويته، لكنه طلب يشوفك شخصيًا، وقال إنه والدك. ما قدرتش أنطق.
لكن قبل ما أتحرك، ليلى مسكت إيدي بقوة وقالت استنى يا طارق... ما تروحش قبل ما تعرف آخر حاجة. بصيتلها، فقالت بصوت مرتعش الراجل اللي في المستشفى ممكن يكون أبوك فعلًا... لكن لو شفته، أول سؤال لازم تسألهوله هو مين اللي دفنته بإيدي يوم جنازته؟
وفي اللحظة نفسها، الظابط فتح صورة وصلته على تليفونه، ووراهالي. كانت صورة من كاميرا مراقبة المستشفى. راجل شعره أبيض، ووشه شاحب، قاعد على سرير، وفي إيده صورة قديمة ليا وأنا طفل. لكن اللي خلاني أتراجع خطوة لورا مش ملامحه...



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.