. من عينيا، هجيب لها كل اللي هي عايزاه. كانت عينه تلمع بالطمع ويرجع يطبطب ويقول أيوا كدة، خليكي العاقلة الكبيرة. الوضع بقا يزداد سوق يوم بعد يوم؛ بقا يقعد معاها بالساعات في أوضتهم، يضحكوا ويهزروا بصوت عالي عشان أسمع، ولمّا يطلع يقعد معايا في الصالة لمجرد تأدية الواجب، يفضل قالب وشه، وماسك الموبايل، ولو سألته عن حاجة يترق عليا ويقولي بنبرة ناشفة يووه.
. إنتي مبقتيش بتفهمي الكلمة وهي طايرة ليه؟ كبرتي وخرفتي ولا إيه؟ كل ده عشان يرضي غرورها وهي واقفة في المطبخ تبتسم بخبث وتبصلي من تحت لفوق. كانوا فاكرين إنهم بيكسروني، ومكنوش يعرفوا إن كل إهانة وكل قلة أصل كان بيعملها سعيد، كانت بتمــ,,ـــــوت جوايا أي حتة حنينة باقية ليه، وبتخليني أستعجل اللحظة اللي هقلب فيها الطاولة عليهم هما الاتنين.
. . الموضوع مبقاش مجرد إهمال أو قلة ذوق، ده تحول لقلة أدب وتعمّد إهانة عيني عينك.. سعيد بقا يتعامل في الشقة كأني هواء، كأني حتة أباجورة مركونة في الصالة ملهاش أي تلاتين لازمة. بقا يدلعها قدامي بطريقة مستفزة ومراهقة جداً، يدخل من باب الشقة شايل أكياس الفاكهة والحاجة الحلوة، يرميها على الترابيزة ويدخل عليها الأوضة، تطلع وراه وهي ساندة بدلع عليه، وفجأة تلاقيه شالها ولف بيها في الصالة وهي بتضحك بصوت عالي ومخلع، ويبصلي بطرف عينه عشان يشوف أثر الحركة دي عليا إيه.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة بقرأ كتاب وبشرب قهوتي في هدوء، طلعوا هما الاتنين من الأوضة.. كانت لابسة لبس بيت مكشوف ومستفز، وبدأت تتلكك وتشد من إيده حاجة وهو بيضحك.. وفجأة بقوا يجروا ورا بعض في الصالة!
يلفوا حوالين الترابيزة وهي تصرخ بدلع بس يا سعيد.. بس يا حبيبي هقع! وهو يجري وراها بضحكة بلهاء ويمسكها من وسطها ويشيلها ويلف بيها ويدغدغها، وكل ده فين؟ على السجادة اللي أنا دفعا تمنها من شقايا، وقدام عيني في صالوني! أنا نزلت الكتاب من على وشي وبصيت لهم ببرود تام.
. برود يُدرّس.. رفعت فنجان القهوة وأخدت بوق وبقيت بتابع حركاتهم كأني بتفرج على مشهد كوميدي هابط في التلفزيون. هي لما لاقتني متهزتش ولا قومت عيطت ولا صرخت فيهم، حبت تزود الجرعة شوية.. دفت راسها في صدـ,,ـــره وقالت بصوت مسموع يوه يا سعيد..
مش قادرة آخد نفسي، وبعدين عيب كده، فوزية قاعدة وبتبص علينا، شكلنا وحش أوي! سعيد سحبها من إيدها وقعدها جنبه على الكنبة اللي قصادي، وحط إيده على كتفها وبصلي بمنتهى التحدي والتبجح وقال شكلنا وحش ليه يا حبيبتي؟ ده بيتي ودي مراتي، وأنا أدلعها براحتي وفي أي وقت.
. وبعدين فوزية عاقلة وأكبر من الكلام ده، هي عارفة إنك لسه صغيرة وفرفوشة والبيت كان محتاج الحيوية دي بدل الكآبة اللي كنا عايشين فيها. بصيت لوشه اللي بقيت بشوفه مسخ، وقولت بابتسامة هادية جداً هزت ثقتهم في نفسهم طبعاً يا سعيد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.