لكني كملت بهدوء يبقى كل واحد يصرف على بيته من مرتبه. اتجمد مكانه. يعني إيه؟ يعني أنا هتحمل نصيبي من البيت اللي يخصني، وأنت تتحمل مسؤولية بيتك وأسرتك واختياراتك. قال بعصبية إنتِ بتتكلمي بجد؟ طبعًا. وإحنا متفقين من زمان!
الاتفاق كان بين زوج وزوجته، قبل ما يبقى فيه بيت تاني ومسؤوليات تانية. مراته كانت واقفة على باب الأوضة، ووشها اصفر. واضح إنها أول مرة تعرف إن أغلب مصاريف البيت كانت طالعة من جيبي. ... من اليوم ده، بدأ سعيد يحسبها.
كل ما ينزل يشتري حاجة، يلاقي الفلوس بتخلص بسرعة. طلبات مراته الجديدة كل يوم بتزيد. كشف دكتور... تحاليل... فيتامينات... فاكهة... ومواصلات. وفي آخر الشهر، لقي نفسه مستلف من اتنين من أصحابه. ورغم كده... أنا ولا اتكلمت، ولا عرضت أساعد. ... في ليلة، دخل عليا أوضتي بعد ما خبط.
وقف شوية وقال بصوت هادي لأول مرة من شهور فوزية... ممكن نتكلم؟ قفلت الكتاب اللي في إيدي. اتفضل. قعد على الكرسي المقابل وقال إحنا عشرة عمر. صحيح. ومينفعش نبقى أعداء. ابتسمت. أنا عمري ما كنت عدوة ليك يا سعيد.
سكت شوية، وبعدين قال لو احتجت منك مساعدة الفترة دي... بصيتله في عينه وسيبته يكمل. بلع ريقه وقال تبقي تقفي جنبي... زي زمان. ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكني ما رديتش. وسبت الصمت يجاوبه. خرج من الأوضة وهو حاسس لأول مرة إن الأرض بدأت تتحرك من تحت رجليه.
.. بينما أنا كنت أعرف أن الضغوط الحقيقية لسه في بدايتها، وأن الأيام القادمة ستحمل مفاجآت أكبر بكثير بعد شهرين، الشقة بقت غير اللي كانت عليه. سعيد بقى مرهق، والديون زادت عليه، ومراته الجديدة اكتشفت إن الحياة مش زي الأحلام اللي رسمهالها.
بقت كل يوم تطلب طلب، وهو يرد اصبري الشهر ده. فترد بعصبية أنت كنت قايل إنك هتعيشني مرتاحة! وأنا؟ كنت عايشة بهدوء، لا بتتدخل ولا بتعلق. وفي يوم قلت لسعيد وأنا بحضر شنطتي أنا خارجة ساعتين، ولما أرجع عايزاكم قاعدين في الصالة.
.. عندي كلام مهم. بصلي باستغراب، لكنه وافق. ... رجعت بعد ساعتين، ومعايا نفس الراجل اللي كان زارني قبل كده. دخل وقعد، وأنا طلعت الملف الأزرق من الدولاب وحطيته قدام سعيد. قلت بهدوء افتحه. فتح الملف بإيد مرتعشة. لقى إيصالات وفواتير وعقود...
وكل ورقة تثبت إن كل حاجة في الشقة تقريبًا اتدفعت من مرتبي مقدم الشقة، التشطيب، الأجهزة، الأثاث، وحتى أغلب الأقساط الشهرية. بصلي وهو مذهول. إيه ده؟ قلت بهدوء ده تعب السنين... كنت محتفظة بكل ورقة. الراجل قال وأنا راجعت كل المستندات، وكلها سليمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.