مد إيده بالعلبة ناحيتي، لكنه ما حاولش يجبرني آخدها. قال افتحيها لو سمحتي. بصيت للعلبة، وبعد تردد طويل أخدتها منه. كانت صغيرة، مغطاة بقماش مخملي أزرق، وعلى غطائها حرفان محفوران حرف إيميلي وحرف تاني مش عارفاه. فتحتها بحذر.
لقيت جواها صورة قديمة لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا، ومعاها سوار صغير خاص بالمستشفيات، وورقة مطوية بعناية. مسكت الصورة، ولما قلبتها على ضهرها، لقيت مكتوب بخط إيد أمي إلى ابنتي الصغيرة، التي أتمنى أن تسامحني يومًا. حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أمي؟ إيه علاقة أمي بصورة طفلة رضيعة؟ رفعت عيني لأبويا وقلت مين الطفلة دي؟. قعد على البنش، وحط إيده على وشه للحظات، وبعدها قال دي صورة اتصورت في المستشفى يوم ما إنتِ اتولدتي. بصيت للصورة تاني. يعني دي أنا؟
. هز راسه بالنفي. لأ. اتسعت عيني، وقلبي بدأ يدق بعنــ,,ـــــف. أمال مين؟. أخد أبويا نفسًا عميقًا، وقال أختك. فضلت باصة له من غير ما أتكلم. أختي؟ أنا طول عمري كنت فاكرة إني البنت الوحيدة لأبويا وأمي!
قلتله بصوت مخنوق إنت بتهزر؟ أنا معنديش أخت!. رد بحزن كان المفروض يكون عندك أخت أكبر منك. رجعت خطوة لورا، والصورة بتترعش بين صوابعي. أكبر مني؟ يعني إيه؟. قال قبل ما تتولدي بسنة، أمك كانت حامل في بنت. الحمل كان صعب، والدكاترة كانوا متابعين حالتها باستمرار.
وفي الشهر الأخير، حصلت مضاعفات واضطروا ينقلوها المستشفى. سكت لحظة، وبعدها كمل أختك اتولدت قبل موعدها، وكانت محتاجة رعاية خاصة. أمك فضلت أيام طويلة في المستشفى، وأنا كنت بروح وأرجع بين البيت والمستشفى طول الوقت. سألته وبعدين؟
. غمض عينيه، وكأنه بيسترجع ذكرى بتوجعه. في ليلة من الليالي، الدكتور طلب مني أقابله بعيد عن أمك. قاللي إن حالة الطفلة حرجة، وإن الفريق الطبي بيعمل كل اللي يقدر عليه. حسيت بقلبي بيتقبــ,,ـــــض. يعني أختي ماتت؟. أبويا ما ردش فورًا. وبعد لحظات قال ده اللي اتقال لنا.
بصيت له باستغراب. إزاي اللي اتقال لكم؟ إنت مش متأكد؟. طلع من جيبه منديل، ومسح عينيه، وبعدين قال لأن بعد اللي حصل، اكتشفنا إن فيه أوراق ناقصة، وتقرير طبي اتغيرت فيه بيانات، واسم موظفة كانت مسؤولة عن متابعة الأطفال اتشال من السجلات.
حسيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد وفــ,,ـــــاه طفلة. قلتله طب إنت ليه ماقولتليش الكلام ده قبل كده؟ وليه ماما مخبية عني كل حاجة؟. رد لأن أمك كانت بتنهار كل ما حد يجيب سيرة الموضوع. وبعد فترة، حاولنا نبدأ حياتنا من جديد.
ولما عرفنا إن أمك حامل فيكي، اتفقنا إننا مش هنفتح الجرح القديم. سألته بس إنت قلت إنك مستني اليوم ده من 19 سنة!. هز راسه وقال لأن من 19 سنة، يوم ما إنتِ اتولدتي، حصلت حاجة محدش فينا فهمها وقتها. حطيت الصورة على البنش، وفتحت الورقة المطوية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.