ولما عرفنا إن أمك حامل فيكي، اتفقنا إننا مش هنفتح الجرح القديم. سألته بس إنت قلت إنك مستني اليوم ده من 19 سنة!. هز راسه وقال لأن من 19 سنة، يوم ما إنتِ اتولدتي، حصلت حاجة محدش فينا فهمها وقتها. حطيت الصورة على البنش، وفتحت الورقة المطوية.
كانت عبارة عن خطاب قديم، مكتوب فيه روبرت، لو وصلك الخطاب ده في أي يوم، اعرف إن اللي حصل ماكانش زي ما قالوا لك. الطفلة اللي خرجت من المستشفى مش هي الحكاية كلها. دور على السجل رقم 47، واسأل عن الممرضة إليزابيث.
وفي آخر الورقة، كان فيه تاريخ يرجع لتسعة عشر سنة فاتوا، وتوقيع مش واضح. رفعت عيني لأبويا. مين كتب الخطاب ده؟. قال مش عارف. وصلني في البريد من شهرين، من غير اسم مرسل. وإنت ماقولتش لماما؟
. سكت. وكان سكوته كفاية يخليني أفهم إنه أخفى عنها الخطاب. قلت بغضب إنت جايبني الغابة عشان توريني صورة وخطاب؟! كان ممكن نتكلم في البيت!. رد بهدوء أنا اخترت المكان ده لأن فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
قام من مكانه، ومشى ناحية مجموعة من الأشجار الكبيرة، وبعدها وقف دام شجرة جذعها عريض، وعلى جذعها علامة محفورة بشكل غريب. قربت منه بحذر. كانت العلامة عبارة عن رقم 47. نفس الرقم المكتوب في الخطاب! بصيت لأبويا بصدمة. إيه ده؟.
قال المكان ده كان آخر مكان أمك جت فيه قبل ما تعرف إنها حامل فيكي. زمان، كنا بنتمشى هنا، وكانت الشجرة دي موجودة. ومن يوم ما وصلني الخطاب، وأنا بحاول أفهم علاقة الرقم ده بالمستشفى. مد إيده ناحية جذع الشجرة، ورفع قطعة خشب صغيرة كانت بتغطي تجويفًا في الجذع.
جوا التجويف، كان فيه ظرف بلاستيك قديم، محكم الغلق. أخده وفتحه. كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان قديم لمبنى في المدينة. بصيت للمفتاح، وبعدين لأبويا. هو إحنا بندور على إيه بالظبط؟. قال الحقيقة يا إيميلي.
الحقيقة اللي ممكن تكشف لنا إذا كانت أختك فعلًا ماتت، ولا حد أخدها مننا من غير ما نعرف. في اللحظة دي، حسيت إن حياتي كلها اتقلبت. لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعنا صوت عربية جاية من بعيد. أبويا لف بسرعة ناحية الطريق، ولما شاف العربية، وشه اتغير.
كانت عربية أمي! نزلت مارجريت منها بسرعة، وكانت ماسكة ورقة في إيدها. بصت لأبويا بغضب شديد، وبعدها بصتلي وقالت إيميلي، ابعدي عن الشجرة دي فورًا!. وقفت مكاني، مش فاهمة حاجة. أما أبويا، فكان باصص لها وكأنه شاف شبحًا.
أمي قربت مننا، ومدت إيدها بالورقة اللي معاها. وقالت بصوت مرتعش روبرت، إنت وعدتني إنك مش هترجع للمكان ده أبدًا!. وبعدين بصتلي، وعينيها مليانة دموع. يا بنتي، فيه حقيقة لازم تعرفيها، لكن أبوكي مش عارف كل حاجة. وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي لسه ما اتكشفش.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.