استقبلتنا موظفة، وبعد ما اتأكدت من اسم إليزابيث، خدتنا لأوضة صغيرة في آخر الممر. كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وملامحها مرهقة. لكن أول ما شافت أمي، عينيها دمعت. قالت مارجريت… أنا آسفة. أمي وقفت قدامها، وسألتها إليزابيث، بنتي حصل لها إيه؟
. إليزابيث طلبت مننا نقعد. وبعد لحظات طويلة، بدأت تتكلم. يوم ولادة صوفيا، كان فيه خلل في نظام تسجيل الأطفال في المستشفى. في نفس الليلة، اتنقلت طفلة لحضانة تانية بسبب خطأ إداري، وبعدها حصل ارتباك كبير في الملفات. أبويا قاطعها بس إنتِ قلتي لنا إن بنتنا ماتت!
. إليزابيث نزلت عينيها. أنا ماكنتش الشخص اللي بلغكم بالوفــ,,ـــــاه. كنت في إجازة مرضية يوم حصلت المشكلة، ولما رجعت، اكتشفت إن فيه سجلًا ناقصًا، وإن اسم طفلة اتشال من قائمة الحضانة. أمي سألتها طب مين اللي قالنا إنها ماتت؟
. ردت إليزابيث الدكتور هنري. أبويا قام من مكانه بغضب. أنا كنت واثق فيه! هو اللي وقف جنبي وقتها، وهو اللي قاللي إن الإجراءات كلها سليمة!. إليزابيث رفعت إيدها تطلب منه يهدأ. أنا فاهمة غضبك، لكن لازم تسمعني للآخر.
هنري كان مسؤولًا عن مراجعة السجلات في الليلة دي، وبعدها بفترة قصيرة، نقل شغله لمستشفى تانية. قبل ما يمشي، سلّم ملفًا ناقصًا للإدارة. سألتها وإنتِ عرفتي كل ده إزاي؟. إليزابيث ردت لأنني احتفظت بصورة من سجل المناوبة الأصلي.
كنت شاكّة إن فيه خطأ، وكنت خايفة إن طفلة تكون اتنقلت لمكان غلط من غير ما أهلها يعرفوا. أمي قربت منها. يعني صوفيا ممكن تكون عايشة؟. إليزابيث هزت راسها. أنا ماقدرش أأكد لكم ده من غير السجلات الكاملة.
لكن فيه حاجة مهمة جدًا في الليلة نفسها، خرجت طفلة من المستشفى إلى أسرة تانية، بعد ما اتسجلت بياناتها بطريقة غير صحيحة. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة. أسرة تانية؟ يعني أختي ممكن تكون عاشت مع ناس غيرنا؟
. إليزابيث قالت ده احتمال لازم يتراجع من خلال الجهات المختصة، لأن فيه احتمال كمان إن السجل يتعلق بطفلة تانية. ماينفعش نعتبر أي حاجة مؤكدة من غير فحص المستندات. أبويا رجع قعد، وغطى وشه بإيده. أمي كانت بتبكي بصمت.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب إن أختي، اللي عشت عمري فاكرة إنها ماتت قبل ما أشوفها، ممكن تكون موجودة في مكان ما، من غير ما تعرف إن ليها عيلة بتدور عليها. إليزابيث مدت إيدها تحت المخدة، وطلعت ظرفًا بنيًا قديمًا.
قالت أنا احتفظت الظرف ده لسنين. كنت ناوية أسلمه للشرطة وقتها، لكن الإدارة قالت إن السجلات اتراجعت، وإن مفيش دليل على وجود جريمة. وبعدها، اتنقلت من المستشفى، وخفت إن أي محاولة مني تضر الأطفال اللي كانوا موجودين في الحضانة. أمي أخدت الظرف بحذر.
جواه كانت فيه صورة من سجل قديم، وأسماء، وأرقام ملفات. وفي آخر الصفحة، كان فيه اسم مكتوب بخط اليد صوفيا روبرت مارجريت. وتحته رقم ملف 47. أبويا مسك الورقة، وفضل يبص للاسم كأنه بيشوفه لأول مرة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.